|
|
|
"فتوش"الدلوعة التى غزت البيوت و القلوب دون "سابق إنذار"، دخلت عالم الفن الجميل منذ أن كانت فى الثالثة عشر من عمرها عام 1946 م، عندما ظهرت لقطة واحدة من فيلم "أزهار و أشواك"، و الذى كان بطولة مديحة يسرى و يحيي شاهين و معهما "النجمة" آنذاك سناء سميح، التى رفضت أن تجلس مع "شادية" فى إفتتاح الفيلم بالبنوار الخاص بالنجوم، ليس لسبب أخر سوى إنها "كومبارس". فبكت شادية فى هذه الليلة كما لم تبك من قبل ، لقد بكت بنت 13 التى اخفقت فى قصة حبها الأولى، لتقسم بألا تسقط فى شراكه مرة أخرى بعد ان اهينت كرامتها الصغيرة، لتراودها جدياً فكرة ترك المجال كله قبل أن تبدأ بالفعل.
لم ينجح "أزهار و اشواك" جماهيرياً و لكن الناجح الوحيد فى هذه التجربة هى شادية نفسها، و التى لفتت انظار المخرج حلمى رفلة الذى حضر مونتاج الفيلم ، فبهرته براءتها و رقة ملامحها. وقرر أن يأخذها كبطلة فى فيلمة الجديد مع المطرب محمد فوزى "العقل فى إجازة" 1947.لتدخل شادية تلك الفتاة الساذجة حياتها الفنية من القمة ، حيث بدأت كبطلة للأفلام السينمائية ،ومنذ ذلك الحين إستمرت شادية على الشاشة تؤدى "بتلقائية" شديدة دور الفتاة المراهقة، المرحة، الشقية، الدلوعة التى تبحث عن الحب طوال فترة دامت إلى ما يقرب من عشرة اعوام ، قدمت خلالهم حوالى 60 فيلماً كاملاً
|
لكن سرعان ما لبثت شادية و ان شعرت بالممل من دور البراءة و المراهقة و "البنت العبيطة" -على حد قولها-، و هو الدور الذى كان لا يتطلب من وجهة نظرها سوى إظهار المرح و الشقاوة ، حتى تحولت دفة الأمور كثيراً عندما قدمت فيلم "ليلة من عمرى" مع المخرج عاطف سالم 1954 الذى كان بمثابة حالة تمرد واضحة على صورتها التى ترسخت فى أذهان جمهور شباك التذاكر التقليدى، بعده قدمت شادية فيلم "شاطئ الذكريات" 1955مع المخرج عز الدين ذو الفقار ، و بالفعل بدأ يرى المخرجين وجوه أخرى فى موهبة شادية التى كانت تبذل قصارى جهدها لكى تثبت تنوعها .
مع قدوم نهاية الخمسينات كان على الفتاة البريئة أن تنضج ، لتتتزوج و ربما تصبح أماً، حيث تدرجت شادية فى أدوارها السينمائية ، مما ساعد أكثر على مصداقية أدوارها و تقمصها "الطبيعى" و المناسب للدور، فقد لعبت دور الزوجة الغيورة فى "أنت حبيبى"1957 مع يوسف شاهين ، و الزوجة التى تحاصرها مشاعر الحيرة بين الزوج و العشيق فى "لوعة الحب" 1960 مع صلاح أبو سيف ، و المرأة و الزوجة العاملة فى "مراتى مدير عام" 1966 ، و فيلم "كرامة زوجتى" 1967 ، ولا يمكن أن نغفل عن ذكر مرحلتها الكوميدية الاجتماعية التى كان معظمها أيضاً مع المخرج فطين عبد الوهاب مثل "الزوجة 13" 1962 ، "عفريت مراتى" 1968 ، "نص ساعة جواز" 1969الذى وضعت فيه بصمة منفردة بأداءها لدور الممرضة "العانس" التى "لا تسعى" إلى جذب الرجال خلفها، فى المقابل تتسول النظرات من طبيبها الوسيم، و الذى يبدو إنه غير مدرك للموضوع أصلاً. كما لا يمكننا أن ننسى دورها الشهير فى فيلم "ميرامار" عام 1968، مع دور "زهرة" الفتاة الريفية البسيطة التى تقع ضحية اهواء أربعة رجال من زمن نهاية الستينات.
فى فترة نضوجها الفنى التى جاءت مع أصعب المراحل التى مرت بها مصر ، قدمت شادية أعمال هامة للكاتب العالمى "نجيب محفوظ" الذى بهر بأداء شادية لنساء رواياته حيث يقول "كنت أظن أن شادية لا علاقة بينها و بين أبطال رواياتى فهى تلك "الدلوعة"، التى يحلم بها أى شاب، بينما أعمالى تدور فى إطار مختلف". لكن فتوش تمكنت مرة اخرى من التمرد على طبيعتها الخاصة لتقوم باداء واحد من أهم ادوارها على الاطلاق مع شخصية الغانية "نور" فى فيلم "اللص و الكلاب" عام 1962، و التى تصبح نقطة الضوء الوحيدة فى حياة سعيد مهران، بعدها قدمت دور "حميدة" فى زقاق المدق للمخرج حسن الإمام 1963. لتنال شادية إعجاب نجيب محفوظ الشديد الذى لم يخف دهشته الشديدة لنضج بطلتنا فى زقاق المدق بقوله "لقد كنت أشعر بكل خلجة من خلجات حميدة، لقد كانت شادية ناجحة للغاية فى هذا الدور".
وأضاف...لقد وهبت شاديه للشخصيه دمآ ولحمآ لتصبح حقيقه
أشهر تعليق لشادية:
"لأننى فى عز مجدى أفكر فى الإعتزال لا أريد أن أنتظر حتى تهجرنى الأضواء بعد أن تنحسر عنى رويداً رويداً ... لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز فى الأفلام فى المستقبل بعد أن تعود الناس أن يرونى فى دور البطلة الشابة .. لا أحب أن يرى الناس التجاعيد فى وجهى و يقارنون بين صورة الشابة التى عرفوها و العجوز التى سوف سيشاهدونها .. أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لى عندهم و لهذا فلن أنتظر حتى تعتزلنى الأضواء و إنما سوف اهجرها فى الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتى فى خيال الناس
|